ابن خلدون
311
تاريخ ابن خلدون
وبعثه إلى الأهواز وأمده بطاشتمر وزحفوا من الأهواز إلى ابن واصل سنة احدى وستين فسار معهم من فارس ومعه أبو داود العلوس ولقيهم برام هرمز فهزمهم وقتل طاشتمر وأسر ابن مفلح وغنم عسكرهم وبعث إليه المعتمد في اطلاق ابن مفلح فقتله خفية وسار لحرب موسى بن بغا بواسط وانتهى إلى الأهواز وبها إبراهيم بن سيما في جموع كثيرة ولما رأى موسى بن بغا اضطراب هذه الناحية استعفى المعتمد من ولايتها فأعفاه وكان عند انصراف ابن مفلح عن الأهواز إلى فاس قد ولى مكانه بالساج وأمره بمحاربة الزنج فبعث صهره عبد الرحمن لذلك فلقيه علي بن أبان قائد الزنج فهزمه على وقتله وانحاز أبو الساج إلى عسكر مكرم وملك الزنج الأهواز فعاثوا فيها ثم عزل أبو الساج عن ذلك وولى مكانه إبراهيم بن سيما فلم يزل بها حتى انصرف موسى بن بغا عن الاعمال كلها ولما هزم إبراهيم بن سيما بن واصل عبد الرحمن بن مفلح وقتله طمع يعقوب الصفار في ملك فارس فسار من سجستان مجدا ورجع ابن واصل من الأهواز وترك محاربة ابن سيما وأرسل خاله أبا بلال مرداس إلى الصفار وراجعه بالكتب والرسل بحبس ابن واصل رسله ورحل بعد السير ليفجأه على بغتة وشعر به الصفار فقال لخاله مرداس ان صاحبك قد غدر بنا وسار إليهم وقد أعيوا وتعبوا من شدة السير ومات أكثرهم عطشا لما تراءى الجمعان انهزم ابن واصل دون قتال وغنم الصفار ما في عسكره وما كان لابن مفلح واستولى على بلاد فارس ورتب بها العمال وأوقع بأهل زم لإعانتهم ابن واصل وطمع في الاستيلاء على الأهواز وغيرها * ( مبدأ دولة بنى سامان وراء النهر ) * كان جدهم أسد بن سامان من أهل خراسان وبيوتها وينتسبون في الفرس تارة والى سامة بن لؤي بن غالب أخرى وكان لأسد أربعة من الولد نوح وأحمد ويحيى والياس وتقدموا عند المأمون أيام ولايته خراسان واستعملهم ولما انصرف المأمون إلى العراق ولى على خراسان غسان بن عباد من قرابة الفضل بن سهل فولى نوحا منهم على سمرقند وأحمد على فرغانة ويحيى على الشاش واشروسنة والياس على هراة فلما ولى طاهر بن الحسين بعده أقرهم على اعمالهم ثم مات نوح بن أسد فأقر اخوته يحيى وأحمد على عمله وكان حسن السيرة ومات الياس بهراة فولى عبد الله بن طاهر مكانه ابنه اسحق محمد بن الياس وكان لأحمد بن أسد من البنين سبعة نصر ويعقوب ويحيى وإسماعيل واسحق وأسد وكنيته أبو الأشعث وحميد وكنيته أبو غانم فلما توفى أحمد استخلف ابنه نصرا على أعماله بسمرقند وما إليها وأقام إلى انقراض أيام بنى طاهر وبعدهم وكان يلي أعماله من قبل ولاة خراسان إلى حين انقراض أيام بنى طاهر واستولى الصفار على